اسماعيل بن محمد القونوي
82
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والخصوص لأن الافتراء أخص أو لأنهم أضافوا القول إلى التورية كما قيل لكن لا بد له من بيان وأما المجاز فيكفيه وجود العلاقة فلا جرم أن الأول هو المعول عليه وكذا الكلام في قولهم أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم أياما فلا تحتمل وهذا القول إما للتغليب لأن آباء الجميع ليسوا بأنبياء كأنهم قالوا إن الأنبياء الأقدمين يشفعون لهم فأعرضوا عن قبول الحق لهذا الترجي مع قطع النظر عن اعتقادهم المذكور ويحتمل أن يكون من قبيل التوزيع لكن في النظم الجليل لم يذكر سبب التولي سوى قولهم : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ [ البقرة : 80 ] فالتعرض للأمور الثلاثة في بيان الافتراء لا سيما بلفظة أو لا يظهر ملاءمته لما قبله وأيضا الأظهر من الكل افتراؤهم بقولهم نحن أبناء اللّه وأحباؤه كما قال قتادة ومقاتل كما في نهاية البيان . قوله : ( أو أنه تعالى وعد يعقوب عليه السّلام أن لا يعذب أولاده ) هذا افتراء بلا تأويل وأيضا هذا مختص بأولاد يعقوب والظاهر أن الكلام على العموم وجوابه أن اليهود من أولاد يعقوب فقط ( إلا تحلة ) أي إلا قليلا تحلة ( القسم ) الكائن في قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] فاللّه تعالى أقسم أن كل إنسان يدخل جهنم فيدخل لا جرم كل بر وفاجر تحلة القسم أي للبر في يمينه فيخرج البر المتقي ويبقى الفاجر والظالم لكن الدخول تحلة القسم سالم من العذاب وأنهم لكمال حماقتهم ذهبوا إليه تحلة بكسرة الحاء مصدر حللت اليمين أي أبررتها تحلة القسم ما يفعله الحالف مما أقسم عليه مقدار ما يكون بارا في قسمه المراد منها قلة المس أو قلة زمانه الاستعظام متسبب عن افترائهم المذكور وقولهم المزبور ( إذا جمعناهم ) ليوم الجزاء يوم أو حسابه أو في يوم على أن اللام بمعنى « 1 » ( في يوم لا ريب فيه ) أي لا ينبغي أن يرتاب فيه قد مر تفصيله قريبا . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 25 ] فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) قوله : ( استعظام ) أي كلمة كيف سؤال عن الحال وليس بمراد هنا بديهة فهي قوله : استعظام لما لحق بهم معنى الاستعظام مستفاد من كلمة كيف فإنها استفهام عن الحال الواقع في يوم القيامة المعنى فكيف حالهم إذا جمعناهم لكن لما كان حقيقة الاستفهام ما يمتنع على علام الغيوب حمل على الاستعظام والعجب وكذا يستفاد معنى الاستعظام من حذف الحال التي دخلت عليها كيف قال الإمام ويحذف الحال كثيرا مع كيف لدلالته عليها تقول أكرمه وهو لم يزرني فكيف لو زارني أي كيف حاله لو زارني ثم قال واعلم أن هذا يوجب مزيد البلاغة لما فيه من تحريك النفس على استحضار كل نوع من أنواع الكرامة في قول القائل لو زارني ولك نوع من أنواع العذاب في هذه الآية ثم قال أما قوله : إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ [ آل عمران : 25 ] ولم يقل في يوم لأن المراد لجزاء يوم الحساب يوم فحذف المضاف ودلت اللام عليه قال الفراء اللام لفعل
--> ( 1 ) كما في قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ الآية .